المقريزي
242
إمتاع الأسماع
فصل في ذكر إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل : كانت له صلى الله عليه وسلم اثنتا عشر لقحة ، وقيل أربع عشرة لقحة . قال الواقدي : حدثني بكر بن الهيثم عن محمد بن يوسف عن سفيان الثوري عن سلمة بن نبيط ، عن أبيه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته بعرفة على جمل أحمر . ولابن حيان من حديث حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي المليح ، عن روح بن عائذ ، عن أبي العوام عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم على جمل أحمر . قال الواقدي : وكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم عشر لقائح ، أهدى إليه ثلاثا منهن سعد بن عبادة من نعم بني عقيل ، فكن يرعين بالحفياء ، وكان السبع يرعين بذي الخبر . ويقال : إن سعدا أهدى إحدى الثلاث ، وأنه اتباع الاثنين بالمدينة ، وكانت التي أهداها سعد تدعى مهرة ، وكانت من نعم بني عقيل ، وكانت الاثنتان تدعيان الرناء والشقراء ، فكان الثلاث يحلبن ويسرح إلى النبي صلى الله عليه وسلم بألبانهن كل ليلة ، وكن غرارا ( 1 ) .
--> ( 1 ) وقال ابن القيم في ( زاد المعاد ) : 1 / 134 ، فصل في دوابه صلى الله عليه وسلم : ومن الإبل القصواء ، قيل : هي التي هاجر عليها ، والعضباء ، والجدعاء ، ولم يكن بهما عضب ولا جذع ، وإنما سميتا بذلك ، وقيل : كان بأذنها عضب ، فسميت به ، وهل العضباء والجدعاء واحدة أو اثنتان ؟ فيه خلاف . والعضباء هي التي كانت لا تسبق ، ثم جاء أعرابي على قعود فسبها ، فشق ذلك على المسلمين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن حقا على الله ألا يرفع من الدنيا شيئا إلا وضعه . ( سبق تخرج هذا الحديث وشرحه وبيان ما فيه من الفوائد ) . وغنم صلى الله عليه وسلم يوم بدر جملا مهريا لأبي جهل في أنفه برة من فضة ، فأهداه يوم الحديبية ليغيظ به المشركين . أخرجه أحمد في المسند : 1 / 431 ، حديث رقم ( 2358 ) ، وأبو داود في ( السنن ) : 2 / 360 - 361 - كتاب المناسك ، باب ( 13 ) في الهدى ، حديث رقم ( 1749 ) ، وابن ماجة في ( السنن ) : 2 / 1027 ، كتاب المناسك ، باب ( 74 حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حديث رقم ( 3076 ) . وفيه من الفقه : أن الذكران في الهدى جائزة ، وفيه دليل على جواز استعمال اليسير من الفضة في لجم المراكب من الخيل وغيرها ، والبرة : حلقة تجعل في أنف البعير . قوله : ليغيظ بذلك المشركين " ، معناه أن هذا الجمل كان معروفا لأبي جهل ، فحازه النبي صلى الله عليه وسلم في سلبه ، فكان يغيظهم أن يروه في يده ، وصاحبه قتيل سليب . ( معالم السنن ) .